لعنه الضمير

لعنة الضمير
******

لعنة الله على هذا الكائن الغريب الذى يتمثل أمامى فى كل حين على الرغم من تواجده بداخلى متسلطا على أفكارى، ذاك الذى أطلقوا عليه “الضمير”.
دعونى أطلق عليه السباب ؛ لأنه عكر راحتى و أفسد صفاء مزاجى و جعلنى منحنيا لمجموعة من العجائز ظنوا أنفسهم حكماء يعلمون بمجرد خوضهم بقليل من التجارب و هم لا يفقهون بشئ ، و من فجورهم أرادوا بتغيير قناعاتى بأفكار لديهم قد عفا عليها الزمن و لم تصلح بعد لحاضرنا ، و إذا عارضت إستقبلت التعنيف لشخصى من أناس لا أتصورهم هكذا و أنا أتسمر كالنخلة صامتا إجلالا لهذا الشايب المختال بزمجرة صوته و الكرسى الذى يتربع عليه ، و فى الحال أطع للأمر و يزيد الأمر سوء فى الحل و يصر العجوز على رأيه حتى أرى ركام من الخراب و ذلك تحت مسمى “أطع الكبير”.
فهذا خطأى إنى أنصت لشرذمة نصوا علينا بهذة النصائح و رددوا على مسامعنا بهذة العبارات حتى غدت نفسى حيوان أصم و أبكم يسمع و يطيع ، و أقترح عليهم رؤية حسنة كوجبة طازجة مجهزة فيقطموا أول لقمة و على تذوق سريع يحكموا عليه بالخيبة و مضيفين عليه بعض توابل السخرية و التكتيم ثم تلقى فى سلة القمامة ، و حتى إن أثبت صحة نظريتى الثاقبة أقابل بالتجاهل فصرت أتصور خطأ رأيى قبل التفكير به ، و تنحدر الأمور إلى الجحيم بحيث لا تدرى أو تحسب لها وقت ، و لكن عليكم أن تخبرونى يا سادة الأخلاق هل من الأدب الصمت أمام هذ الجحيم الذى نقع فيه لمجرد الإصغاء ؟ هل الضمير بداخلى يجعلنى أحتكم بعقلى لطريق الصواب و بضعفى أسمح لأى مار يتلاعب بتلابيب رأسى ام خارجى مكتسب منكم متلقيا التعليمات من حضراتكم ؟.
فحسبى الله عليك أيها الضمير ، حسبى الله عليك أيها الكائن المتوحش الذى يطاردنى فى ظلمات الليل و وثقنى بقيود طائلة اليد فى سجن ليس بحاجة إلى ، حسبى الله على من زين الواقع بأعينى و شوه الأبدية فى نظرى و جعلها بوتقة من جلادين يستأنسوا بعذاب أضاحيهم ، حسبى الله على من حرمنى من الإبداع ، حسبى الله الذى لم يجعلنى مرفها و حسبها من الشيطنة ، و حسبى الله على من يحاول أورث ابنائى و أحفادى الإضطرابات قبل الفهم ، و حسبى الله على الذى حكم على بالقتل قبل أن أحيا.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ